الشيخ محمد اليعقوبي

9

خطاب المرحلة

التقليدية التي اعتادت إهمال أمر الأمة وعدم التفاعل مع الأحداث مضافاً إلى المعاناة القاسية التي عاشتها الحوزة بشكل عام من بطش صدام المقبور الذي أفقدها الكثير من علمائها ومفكريها . أما سماحة الشيخ فقد كان مواكباً للأحداث ومهتماً بشؤون الأمة قبل زوال الصنم كما اتضح من المجلدين السابقين ، وكان يحسب لهذه الأمور وأعد لها المشاريع المناسبة . ولأجل إلقاء الحجة وإعطاء الفرصة للمرجعيات الكبيرة حتى تأخذ دورها قام بزيارتهم وعرض عليهم تلك المشاريع - كمقترح إنشاء جماعة الفضلاء وإقامة صلاة الجمعة في النجف الأشرف - وقدم خبرته وعرض نصرته لكي ينهضوا بالمسؤولية التي تتطلبها المرحلة الجديدة ، ولم يجد غير التمييع والتشكيك والسلبية . وحينئذٍ لم يجد سماحته بداً من تحمل مسؤولية المواجهة الحضارية مع المشروع الغربي التي نبّه إليها وباشر فيها قبل ذلك بسنتين ، لكنه صار من الضروري إعلان استقلاليته عن المراجع الآخرين وقدرته على المضي في المشروع ، ومن شروط ذلك التصريح بتحقق ملكة الاجتهاد التي أخفاها سنين مراعاة للتقاليد الموجودة في الحوزة العلمية ، لكن لم يكن هناك وقت للمجاملة والانتظار ، ولم ينتظر الشهادة من أحد لأنه لم ولن يتوقع صدورها منهم ، ومع ذلك فقد تبرع عدد من المجتهدين في قم المقدسة وعدد من العلماء في النجف الأشرف بكتابة هذه الشهادات